خلال الفترة الأخيرة كان مطلوباً مني مراجعة بعض التطبيقات، ومن بينها تطبيق مسلم برو . لذلك قررت ألا أكتفي بفتح التطبيق بشكل سريع، بل استخدمه استخداماً حقيقياً مكثفًا لمدة 4 أيام على هاتفي Vivo Y76 5G بنظام Android 13، وأجرب أكبر عدد ممكن من الخدمات الموجودة بداخله. وبعد هذه التجربة، وصلت إلى انطباع واضح: التطبيق مميز فعلًا، ويحتوي على خدمات كثيرة ومختلفة، لكن ما زالت فيه بعض العيوب المهمة، خصوصًا للمستخدم العربي.
تجربتي مع فتح التطبيق لأول مرة
أول ما لفت انتباهي في مسلم برو هو أنه ليس مجرد تطبيق أذان أو مصحف فقط، بل هو تطبيق شامل يجمع بين أكثر من خدمة دينية في مكان واحد. ستجد فيه المصحف، الأذان، المسبحة، القبلة، الختمة، تتبع الصلاة والصيام، اليوميات، محتوى مرئي، وأقسام أخرى مثل الحج والعمرة والزكاة وأسماء الله الحسنى. هذا التنوع جعلني أشعر أن التطبيق يحاول أن يكون رفيقاً يومياً للمستخدم، وليس مجرد أداة لوقت الصلاة فقط.
تجربتي مع المصحف داخل التطبيق
في البداية لم يعجبني شكل المصحف داخل التطبيق، لأن الخط بدا لي كبيراً بعض الشيء، وشكل الصفحة لم يكن مريحاً من أول نظرة. لكن بعد قليل اكتشفت أن التطبيق يتيح للمستخدم التحكم في حجم الخط وشكله، كما يسمح باختيار لون الصفحة من بين أكثر من لون. وبعد التعديل وجدت أن تجربة القراءة أصبحت أفضل بكثير وأكثر راحة.
من الأشياء الجميلة أيضاً أن التطبيق لا يكتفي بعرض السور والآيات فقط، بل يقدم معلومات إضافية عن السور. فتحت سورة الفاتحة لأرى المعاني أو المقاصد الخاصة بها، وفعلًا وجدت الفكرة ممتازة، لأنها تضيف بعداً معرفياً جميلًا أثناء القراءة. لكن المشكلة أن هذا المحتوى كان باللغة الإنجليزية، وهنا بدأت ألاحظ أن التطبيق في أجزاء كثيرة منه ليس موجهاً بشكل كامل للناطقين بالعربية.
ميزة الحفظ من أفضل ما في التطبيق
أكثر ميزة جذبتني فعلاً داخل مسلم برو كانت ميزة الحفظ. هذه الخدمة موجودة في تطبيقات أخرى، لكن طريقة تنفيذها هنا كانت مختلفة ومميزة. التطبيق يعرض الآيات على شكل بطاقات، وكل بطاقة تحتوي على آية، وأنا أختار الآيات التي أريد حفظها، ثم أضغط تشغيل لأسمعها بعدد المرات الذي أحدده.
أنا استخدمت هذه الخاصية في حفظ آيات من سورة الزخرف لأن لدي تسميع. الجميل هنا أن التطبيق يجعلني أتعامل مع الحفظ بشكل عملي؛ فإذا شعرت أن الآية ما زالت تحتاج إلى تدريب أسحب البطاقة في اتجاه، وإذا شعرت أنني حفظتها جيداً أسحبها في اتجاه آخر. وبعد ذلك فهمت أن التطبيق كان يصنف الآيات بين ما يحتاج إلى مراجعة وما تم حفظه بشكل جيد. هذه الفكرة أعجبتني جداً، لأنها ليست مجرد استماع متكرر، بل أسلوب يساعد على التقييم والمتابعة.
لكن واجهتني ملاحظة بسيطة: كان هناك خيار لقلب البطاقة لقراءة التفسير، لكن عندما حاولت ذلك ظهرت البطاقة بيضاء، لذلك لم أستفد من هذه الجزئية.
المسبحة: خدمة بسيطة لكنها محفزة
خدمة المسبحة ليست جديدة، لكنها في هذا التطبيق جاءت بشكل جميل. أكثر ما أعجبني فيها أنها تسمح لي بتحديد هدف. يمكنني تحديد الرقم، فمثلا حددت أن أسبح 1000 مرة وهذا جعلني أشعر أن لدي هدفاً واضحاً وأتابع تقدمي نحوه.
كما أن شكل المسبحة نفسه لطيف، فهي تظهر كأنها خرزات، مع تنوع في الألوان والأشكال وأنا اخترت اللون البني الذي يشبه السبحة الخشبية. قد تبدو هذه التفاصيل بسيطة، لكنها تجعل التجربة أكثر جمالًا وتشجع على الاستمرار.
ميزة اليوميات من أكثر الخدمات تميزاً
من أكثر الخدمات التي فاجأتني وأعجبتني جداً خدمة اليوميات. أنا أصلاً كنت مهتمة بفكرة كتابة اليوميات، وسبق أن نصحني بها متخصصون، لكن مشكلتي كانت دائماً في الاستمرار. أكتب يوماً أو يومين، ثم أتوقف لفترة طويلة. لذلك عندما رأيت هذه الخدمة داخل التطبيق شعرت أنها إضافة مختلفة فعلاً.
التطبيق لا يترك المستخدم أمام صفحة فارغة فقط، بل يساعده على الكتابة من خلال تقسيمات واضحة. مثلاً يوجد جزء لتتبع الصلاة، وجزء للأعمال الخيرية أو الطيبة التي فعلها المستخدم خلال يومه، مع أمثلة مثل التصدق، أو قول الأذكار، أو فعل خير بسيط. هذه الطريقة لا تساعد فقط على التوثيق، بل أعطتني أفكاراً عملية لما يمكن أن أفعله خلال يومي.
كما يوجد قسم للتأملات، وهو مفيد جداً لتفريغ الأفكار أو المشاعر أو أي شيء يشغل الذهن. بالنسبة لي، هذه الميزة من أقوى النقاط داخل التطبيق، لأنها تضيف جانباً إنسانياً ونفسياً جميلاً بجانب الجانب التعبدي. فقمت بكتابة هدفي وهو حفظ سورة النساء واخترت في يوم بذر الشجرة لأني كنت بذرت فلفل.
خدمة الدردشة بالذكاء الاصطناعي: من أكثر المزايا تفرداً داخل التطبيق
من المميزات التي وجدتها فعلاً فريدة داخل تطبيق مسلم برو ، والتي لم أرها بهذا الشكل في أي تطبيق ديني آخر جربته، وجود خدمة دردشة بالذكاء الاصطناعي داخل التطبيق نفسه. هذه الخدمة تتيح للمستخدم أن يسأل أي سؤال ديني يدور في ذهنه، ويحصل على إجابة بشكل سريع ومباشر.
الشيء الجيد الذي لاحظته أن التطبيق كان واضحاً وصريحاً في هذه النقطة، إذ أوضح أن هذه الدردشة لا ينبغي الاعتماد عليها في أخذ فتوى دينية بشكل نهائي، وهذا تنبيه مهم جداً ويحسب له، لأن المسائل الدينية لا يصح أن تؤخذ من الذكاء الاصطناعي وحده دون الرجوع إلى أهل العلم المختصين.
وخلال التجربة، سألت الدردشة سؤالاً مباشراً: هل يجوز صيام الست من شوال بنية القضاء؟ فحصلت على إجابة واضحة، وشرح لي التطبيق الرأي الذي عرضه، كما أرفق مصادر للإجابة. لكن الملاحظة التي واجهتني هنا أيضًا أن المصادر كانت باللغة الإنجليزية، وليس بالعربية، وهو ما يتكرر في أكثر من جزء داخل التطبيق.
المحتوى المرئي ومشكلة اللغة
جربت أيضاً قسم الفيديوهات أو المحتوى المرئي داخل التطبيق. الفكرة جميلة، لأن التطبيق يقدم مواد فيها موعظة ونصيحة وقصص ذات طابع ديني. لكن عندما فتحت أحد الفيديوهات وجدته باللغة الإنجليزية. حاولت تشغيل الترجمة، فوجدت أكثر من لغة، لكن العربية لم تكن موجودة.
وهنا تأكدت من ملاحظة مهمة جداً: التطبيق يحتوي على محتوى جيد، لكنه في نواحٍ كثيرة يبدو موجّهاً لغير الناطقين بالعربية أكثر من المستخدم العربي، أو على الأقل لا يعطي العربية الاهتمام الكافي.
الأذان: خدمة أساسية لكن غير مستقرة
من أهم الأشياء التي اختبرتها كانت خدمة الأذان. في البداية التطبيق لم يؤذن، بل أرسل إشعاراً فقط عند الفجر. بعد ذلك بدأت أراجع الإعدادات، ثم اكتشفت أن من أسباب المشكلة إعدادات البطارية في الهاتف، فغيّرت استهلاك البطارية للتطبيق إلى غير محدود. بعدها بدأ يؤذن فعلاً.
لكن المشكلة أن الأداء لم يكن ثابتاً. أذّن في بعض الصلوات، ثم في يوم آخر لم يؤذن للظهر ولا العصر ولا المغرب، بينما أذّن للعشاء. وهذا جعلني أشعر أن الخدمة غير مستقرة بما يكفي. وبالنسبة لأي تطبيق ديني، هذه نقطة ضعف كبيرة، لأن الأذان من أهم الوظائف الأساسية التي يعتمد عليها المستخدم يومياً.
القبلة والختمة وأقسام أخرى مفيدة
أعجبتني أيضاً خدمة القبلة، لأن التطبيق كان واضحاً في طريقة استخدامها. ظهرت لي إشارة توضح أن الإبرة عندما تصبح خضراء فهذا هو الاتجاه الصحيح للقبلة، وبهذا استطعت تحديدها بسهولة.
أما خدمة الختمة فهي من الخدمات القوية جداً في التطبيق. أعجبني أنها مرنة، حيث تسمح للمستخدم أن يختار هل سيختم من المصحف الورقي أو من التطبيق، وهل ستكون الختمة فردية أو جماعية. كما يمكن متابعة التقدم في الختمة، ومع كل إنجاز يحصل المستخدم على نوع من التحفيز. هذه المرونة تجعل الخدمة مناسبة لشرائح مختلفة من الناس. أنا اخترت ختمة فردية واخترت أن أختم في شهر.
كذلك يحتوي التطبيق على أقسام للحج والعمرة، وفيها إرشادات تساعد المسلم على أداء المناسك بطريقة صحيحة، إلى جانب قسم للزكاة يضم حاسبة لأنواع متعددة من الزكاة. وهي إضافات جيدة تجعل التطبيق شاملًا أكثر.
أسماء الله الحسنى والمساجد القريبة والمطاعم الحلال
كنت متحمسة جداً لقسم أسماء الله الحسنى لأنني توقعت أن أجد فيه شرحاً ومعاني للأسماء. لكن عندما دخلت القسم واخترت اسم الله الرحمن، وجدت أن التركيز كان على تصميم خلفيات وصور جميلة للاسم، وليس على تقديم معلومات فعلية عنه. الفكرة جميلة بصرياً، لكنها لا تطابق ما توقعته من اسم القسم. فاخترت اسم الله الرحمن واخترت خلفية بلون أزرق فاتح وغيرت الخط.
أما قسم المساجد القريبة فلم يكن دقيقاً في تجربتي، لأنه أخبرني بعدم وجود مساجد حولي، رغم أن هناك مسجد جنب بيتي غير أن هناك مساجد كثيرة قريبة جدا بيتي. والأمر نفسه حدث مع المطاعم الحلال، إذ أخبرني التطبيق بعدم وجود مطاعم حلال في منطقتي، وهذا غير منطقي إطلاقًا في مصر. لذلك أعتبر هاتين الخدمتين من أضعف ما جربت داخل التطبيق.
استهلاك البطارية: نقطة تحسب للتطبيق
من النقاط الجيدة التي لاحظتها أثناء استخدام تطبيق مسلم برو لمدة 4 أيام أن التطبيق لم يكن مستهلكاً للبطارية بشكل مزعج. رغم أنني جربت داخله أكثر من خدمة، مثل المصحف، والمسبحة، والقبلة، لم أشعر أنه يضغط على الهاتف أو يسحب الشحن بصورة غير طبيعية.
إعلانات التطبيق
من العيوب الواضحة أيضاً في تطبيق مسلم برو أن الإعلانات فيه كثيرة ومزعجة. خلال الاستخدام كانت الإعلانات تظهر بشكل متكرر، وتأتي ملء الشاشة، وهذا يقطع التجربة ويجعل التنقل داخل التطبيق أقل راحة. خاصة في تطبيق ديني يُفترض أن يمنح المستخدم هدوءاً وسلاسة أثناء الاستخدام. والمزعج أكثر أن التطبيق يخبرني بأنه لن يعرض إعلانات أخرى خلال اليوم، ثم تعود الإعلانات للظهور مرة ثانية، وهو ما جعل الأمر يبدو غير مريح ومربكاً.
مقارنة سريعة بين Muslim Pro وتطبيق رتيل
وبما أنني استخدمت أيضاً تطبيق رتيل، فالمقارنة بينه وبين Muslim Pro كانت حاضرة في ذهني أثناء التجربة. في المسبحة مثلًا، وجدت أن رتيل يمنحني ميزة تحديد العدد الذي أريد أن أسبّح أو أذكره. وهذا يخلق جوًا من التحدي والتحفيز، بينما في Muslim Pro لم أجد نفس هذه الفكرة بنفس الوضوح.
وفي المصحف يتميز رتيل بوجود نسختين من المصحف، بينما أعجبني في Muslim Pro أنه يمنحني مرونة أكبر في شكل العرض. إذ يسمح لي بتغيير الخلفية بين 3 أشكال مختلفة، مع التحكم في الخط بما يناسب راحتي في القراءة.
أما في جانب الاستماع للقرآن، فوجدت أن Muslim Pro يتيح الاستماع بصوت الشيخ سعد الغامدي في النسخة العادية، ثم يفتح أصواتاً أكثر في النسخة المدفوعة، بينما يتميز رتيل بوجود مكتبة أوسع من القراء تتيح للمستخدم أن يختار من بين عشرات المشايخ بسهولة أكبر.
لكن في المقابل، يتفوق Muslim Pro بوضوح في تنوع الخدمات الأخرى، لأنه لا يكتفي بالمصحف أو الأذكار فقط، بل يقدم اليوميات، ودردشة الذكاء الاصطناعي. وقسم التأملات، والبث المباشر من مكة، وأقسام الحج والعمرة، وحاسبة الزكاة، وهي خدمات لم أجدها داخل رتيل.
لذلك يمكنني القول إن رتيل قد يكون أقوى في بعض الجوانب المرتبطة مباشرة بتجربة التلاوة والاستماع. بينما Muslim Pro يتفوق عندما يتعلق الأمر بالتنوع وكثرة الأدوات والخدمات داخل تطبيق واحد.
رأيي النهائي
بعد تجربة 4 أيام، أستطيع القول إن Muslim Pro تطبيق ديني قوي ومميز، وفيه خدمات كثيرة جداً بعضها أعجبني فعلاً لدرجة أنني فكرت في الاستمرار باستخدامها. خصوصاً ميزة الحفظ، واليوميات، ومرونة الختمة، والتخصيص داخل المصحف. كما أن التطبيق منظم نسبياً ويمنح المستخدم تجربة متنوعة داخل مكان واحد.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل العيوب. أهم هذه العيوب هي كثرة المحتوى الإنجليزي، وغياب العربية عن بعض الأجزاء المهمة، وعدم استقرار الأذان، وضعف دقة خدمات مثل المساجد القريبة والمطاعم الحلال، إلى جانب بعض الملاحظات البسيطة في المحتوى والتجربة.
باختصار، أرى أن التطبيق مميز جداً من حيث تنوع الخدمات والأفكار، لكنه ليس مثالياً للمستخدم العربي حتى الآن. هو تطبيق يستحق التجربة فعلاً، وفيه مزايا قوية، لكن ما زال يحتاج إلى تحسينات واضحة في التعريب، والدقة، والثبات في الخدمات الأساسية.